صالح مهدي هاشم
244
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
وهو في إنتاجه الغزير هذا عالم منظر ، سواء في ابتكاراته الفلكية أم أزياجه المعتمدة ، وتحريره لكتاب المجسطي لبطليموس ، يعدّ من أجل أعماله الفلكية ، وابتكاراته العلمية على العموم ، هذا غير تطويره لصناعة الإسطرلاب وتأليفه كتبا عديدة تبحث في طرقه وإعداده « 1 » . الطوسي قبل هذا ( أحد حكماء الإسلام المشار إليهم بالبنان ) « 2 » ، بل هو فيلسوف سينوي متخصص ، معايير إدراك الفلسفة السينوية تعتمد بالدرجة الأولى على شروحه « 3 » ، يمتاز فكره بالتحرر من رواسب التفكير اليوناني وسواه « 4 » . هذا الأمر يدل على ذكاء مبكر وجهد سابق ، يؤسس لهذه العبقرية ، التي صارت إرثا عاما للحضارة العربية الإسلامية ، شأنها في هذا ، شأن الكثير من تراث أعلام الأمة في مشارق الدنيا ومغاربها ، لا تنفرد بهم قومياتهم فيتقزمون ، ولا تستأثر بهم العربية فيتحجمون ، ماضون في خدمة الأمة بأسرها على كلمة سواء ، فلا سيطرة ، ولا هيمنة ، ولا استعلاء الجمع عرب مسلمون « 5 » ، لا ينبغي التفريق بينهم ، أو التفريط بأي منهم « 6 » .
--> ( 1 ) الأعسم ، د . عبد الأمير ، نصير الدين الطوسي ، ص 136 ، 144 . ( 2 ) قدري حافظ ، طوقان ، المرجع السابق ، ص 209 . ( 3 ) الأعسم ، د . عبد الأمير ، المرجع السابق ، ص 179 - 184 . ( 4 ) عبد اللّه النعمة ، فلاسفة الشيعة ، ص 472 - 474 . ( 5 ) دراستنا ، فلسفة التاريخ ، دراسة مفصلة ، اعمال المؤتمر الفلسفي الثاني لبيت الحكمة ، آذار 2001 . ( 6 ) ان الفلسفة العربية الإسلامية ، ليست من إنتاج العربي بالدم فحسب ، بل هي من نتاج القرآني ثقافة وإسلاما ، ونتاج أولئك الذين تكلموا العربية وكتبوا بها ، ومن غيرهم ضمن العلاقات الاجتماعية الزمنية والمكانية ، وهي علاقة واحدة تمضي إلى حيث يرفدها القرآن معجزة محمد صلوات اللّه عليه ، بالمدد الفكري الملتزم ، فصلنا هذا في دراستنا ( الخطاب النقدي العربي وإشكالية الديمقراطية ) ، ضمن بحوث الندوة الفلسفية العربية الثامنة ، الجامعة الأردنية ، شباط ، 2000 .